علي العارفي الپشي
66
البداية في توضيح الكفاية
عدم جواز استصحاب الكتابي قوله : ثم لا يخفى أنّ الاستصحاب لا يكاد يلزم به الخصم إلّا إذا اعترف . . . ولا يخفى انّ التمسّك بالاستصحاب ، تارة : يكون لإثبات الدعوى وإقناع النفس مثلا ادعى زيد اجتهاد عمرو بقاء وأنكر بكر بقاء اجتهاده واتفقا عليه في السنة الماضية ثم احتجّ زيد المدعى بالاستصحاب لأجل اليقين السابق والشك اللّاحق لإثبات دعواه ، هذا مثال لإثبات الدعوى . وأمّا مثال لإقناع النفس فكاستصحاب بقاء الطهارة عند الشك في بقائها وزوالها ؛ وأخرى يكون لالزام الخصم وقطع اللجاج ، ولا يخفى انّه يعتبر في كلا الاستصحابين أمور : الأوّل : اليقين بالثبوت والشك في البقاء . الثاني : كون المستصحب حكما شرعيا ، أو موضوعا ذا حكم شرعي . الثالث : العلم بحجّية الاستصحاب من طريق الدليل المعتبر وبالتنزيل . وبهذه الأمور الثلاثة يعلم أنّه لا مجال لتمسّك اليهود باستصحاب بقاء نبوّة موسى ( على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام ) لا إلزاما للمسلم بها ولا إقناعا لنفسه . امّا الأول الذي هو عبارة عن الالزام فلا مجال له لانتفاء الأمر الأوّل والثاني فيه إذا كان المراد بها كمال النفس وارتقائها أعلى درجات الكمال لعدم الشك في بقائها بالإضافة إلى موسى الكليم عليه السّلام بهذا المعنى ، ولعدم كونها بهذا المعنى ذا أثر شرعي ، إذ وجوب العمل بأحكام التوراة منوط باليقين ببقاء نبوّته وهو مفقود لأنّ الاستصحاب لا يفيد اليقين بكون المستصحب ثابتا في الواقع كي نعمل بها . وامّا إذا أريد بها الشريعة الخاصة فينتفي حينئذ الشك في بقائها للعلم بنسخها بالشريعة الإسلامية ، وعليه فلا يكون المسلم شاكّا في البقاء والارتفاع كي يجري